خطبة (صِفاتُ الزَّوجةِ الصَّالِحة)

خطبة (صِفاتُ الزَّوجةِ الصَّالِحة)

عنوان الخطبة

صِفاتُ الزَّوجةِ الصَّالِحة

عناصر الخطبة

١- الزَّوجةُ الصَّالحةُ خيرُ متاعِ الدُّنيا.

٢- صفاتُ الزَّوجةِ الصَّالحةِ.

٣- مسؤوليَّةُ الزَّوجةِ أمامَ اللهِ.

الحمدُ للهِ الذي أحيا قلوبَنا بالشَّريعةِ السَّمحةِ، وأصلحَ بيوتَنا بالمودَّةِ والرَّحمةِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعدُ، فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التَّقوى، وراقبوهُ في السِّرِّ والنَّجوى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .

عبادَ اللهِ:

ألا أدلُّكم على كنزٍ مِن أعظمِ كنوزِ الدُّنيا، إن لم يكن أعظمَها؟

سألَ عمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ النَّبيَّ ﷺ فقالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟» فَقَالَ: «لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً، تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ»سنن ابن ماجه (١٨٥٦)، من حديث ثوبان رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢١٧٦). (١).

هذهِ الثُّلاثيَّةُ: القلبُ الشَّاكرُ، واللِّسانُ الذَّاكرُ، والزَّوجةُ المؤمنةُ، خيرُ ما يتَّخِذُهُ المؤمنُ في هذهِ الدُّنيا.

تعالَوا نتحدَّثْ عنِ الزَّوجةِ المؤمنةِ الصَّالحةِ التي هي مِن أعظمِ أسبابِ السَّعادةِ، وخيرُ متاعِ الدُّنيا، كما أخبرَ عنها نبيُّنا ﷺ فقالَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ»صحيح مسلم (١٤٦٧)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. (٢).

وقال ﷺ: «أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ»، ثمَّ ذكرَ أوَّلَها: «الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ»صحيح ابن حبان (٤٠٣٢)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٨٢). (٣).

فإذا كانتِ الزَّوجةُ الصَّالحةُ خيرَ متاعِ الدُّنيا، فما أوصافُها؟

إنَّ بعضَ النَّاسِ يضعونَ معاييرَ السَّعادةِ بعيدًا عن ميزانِ الوحيِ الصَّادقِ، فلا يَجنُونَ إلَّا البوارَ والخسرانَ، واللهُ جعلَ كتابَهُ هاديًا للتي هي أقومُ، فقالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي ‌هِيَ ‌أَقْوَمُ [الإسراء: ٩]، فكلُّ شيءٍ هدانا اللهُ إليهِ هو الأقومُ والأعدلُ.

إنَّ أوَّلَ أوصافِ الزَّوجةِ الصَّالحةِ أنَّها قانتةٌ للهِ، مطيعةٌ لربِّها، مستسلمةٌ لحُكمِهِ وشرعِهِ، ذاتُ دينٍ وتقوى.

قالَ تعالى: ‌فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء: ٣٤].

وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ»صحيح البخاري (٥٠٩٠)، وصحيح مسلم (١٤٦٦)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٤).

إنَّ دينَها يحملُها على أن تحفظَ ما استأمنَها اللهُ عليهِ، فتراها تخشى اللهَ بالغيبِ، فهي مُحصَنةٌ عفيفةٌ، لا تُطلِقُ بصرَها، ولا تتبرَّجُ بزينتِها، ولا تخضعُ في قولِها فيطمعَ فيها كلُّ ذي قلبٍ مريضٍ، يمضي زوجُها إلى معاشِهِ مطمئنًّا أنَّهُ خلَّفَ وراءَهُ تقيَّةً تصونُهُ وتحفظُ عليهِ عِرضَهُ، وتحفظُ عليهِ مالَهُ.

لذا وصفَهُنَّ اللهُ بأنَّهُنَّ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ، وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «خَيْرُ النِّسَاءِ تَسُرُّكَ إِذَا أَبْصَرْتَ، وَتُطِيعُكَ إِذَا أَمَرْتَ، وَتَحْفَظُ غَيْبَتَكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ»المعجم الكبير (١٤/٣٣٨)، من حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٢٩٩). (٥).

وقال ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ»، (يعني: فَإِنَّهُم هالِكُون)، وذكر منهم: «وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَدْ كَفَاهَا مُؤْنَةَ الدُّنْيَا، فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ»مسند أحمد (٢٣٩٤٣)، من حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٤٢). (٦).

إنَّ دينَها هو ما يحملُها على الأخلاقِ الحسنةِ والصِّفاتِ الطَّيِّبةِ، فلا تقولُ إلَّا الطَّيِّبَ، ولا تفعلُ إلَّا الطَّيِّباتِ، وأيُّ سعادةٍ تلكَ التي تُرتجى مِن زوجةٍ سليطةِ اللِّسانِ قبيحةِ الخصالِ!

ورضيَ اللهُ عن عمرَ بنِ الخطَّابِ إذ يقولُ: «ما استَفادَ عبدٌ بَعدَ إيمانٍ باللَّهِ خيرًا مِنِ امرأَةٍ حَسَنَةِ الخُلُقِ، ودودٍ ولودٍ، وما استَفادَ عبدٌ بَعدَ الكُفرٍ باللَّهِ شَرًا مِنِ امرأةٍ سَيِّئَةِ الخُلُق، حَديدَةِ اللِّسانِ»مصنف ابن أبي شيبة (١٧٤٢٧)، من طريق قرة أبي إياس عن عمر به، وإسناده صحيح. (٧).

ومِن أوصافِ الزَّوجةِ الصَّالحةِ: أنَّها تطيعُ زوجَها في المعروفِ، فلا تخالفُهُ في بيتِهِ وأولادِهِ بما يكرهُ، فقد جعلَهُ اللهُ القيِّمَ عليها وسيِّدَ البيتِ.

لقد بشَّرَ النَّبيُّ ﷺ تلكَ الصَّالحةَ فقالَ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا؛ قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ»مسند أحمد (١٦٦١)، من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وحسنه الألباني في آداب الزفاف (ص٢٨٦). (٨).

وتوعَّدَ النَّبيُّ ﷺ التي تعصي زوجَها في المعروفِ فقالَ: «اثْنَانِ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمَا رُؤُوسهُمَا»؛ وذكر منهم: «وَامْرَأَةٌ عَصَتْ زَوْجَهَا حَتَّى تَرْجِع»المستدرك (٧٣٣٠)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٨٨). (٩).

ومعلومٌ أنَّ الطَّاعةَ هنا لا تجوزُ فيما حرَّمَ اللهُ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ»صحيح البخاري (٧١٤٥)، وصحيح مسلم (١٨٤٠)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. (١٠).

إنَّ الإسلامَ جعلَ الزَّواجَ كالمؤسَّسةِ التي لا بُدَّ لها مِن رأسٍ مسؤولٍ، ولمَّا كانَ جنسُ الرِّجالِ أكملَ عقلًا وأرجحَ رأيًا، جعلَ اللهُ الزَّوجَ راعيًا مسؤولًا مطاعًا في بيتِهِ بالمعروفِ، وبهذا تستقيمُ الحياةُ، بعيدًا عن شذوذاتِ النِّسْويَّة، المخالفةِ للفطرةِ السَّويَّة.

ومِن أوصافِ الزَّوجةِ الصَّالحةِ: أنَّ الزَّوجَ إذا رآها سُرَّ، لذا شرعَ الإسلامُ النَّظرَ عندَ الخِطبةِ، فقد وصَّى النَّبيُّ ﷺ مَن أرادَ الزَّواجَ فقالَ: «انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا»جامع الترمذي (١٠٨٧)، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٩٦). (١١).

وهذا إن كانَ عندَ الخِطبةِ، فإنَّهُ كذلكَ بعدَ الزَّواجِ، لذا جعلَ النَّبيُّ ﷺ مِنَ السَّعادةِ أن يرى الرَّجلُ زوجتَهُ فيسرَّهُ ذلكَ، فقالَ: «ثَلَاثٌ مِنَ السَّعَادَةِ، وَثَلَاثٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ، فَمِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ تَرَاهَا تُعْجِبُكَ، وَتَغِيبُ فَتَأمَنُهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِكَ». قال: «وَمِنَ الشَّقَاوَةِ: الْمَرْأَةُ تَرَاهَا فَتَسُوؤُكَ، وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ تَأمَنْهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِكَ»المستدرك (٢٦٨٤)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٤٧). (١٢).

إنَّ تزيُّنَ المرأةِ لزوجِها، وبشاشةَ وجهِها، وتبسُّمَها في وجهِهِ، يحقِّقُ المودَّةَ والعفَّةَ لكليهما، وذاكَ مِن مقاصدِ النِّكاحِ الذي شرعَهُ اللهُ.

نعم، تلكَ المودَّةُ التي أودعَها اللهُ في قلبِ الزَّوجينِ رحمةً منهُ وفضلًا، فقالَ: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ ‌مَوَدَّةً ‌وَرَحْمَةً [الروم: ٢١].

فطوبى لامرأةٍ صالحةٍ تتودَّدُ لزوجِها بكلِّ سبيلٍ، فقد وصَّى بمثلِها رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ»سنن أبي داود (٢٠٥٠)، من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٧٨٤). (١٣).

إنَّ المرأةَ الودودَ الصَّالحةَ عَؤُودٌ، لا تهجُرُ زوجَها، تزعمُ بذلكَ تأديبَهُ وزجرَهُ، فتِلكُم واللهِ مِن نزَغاتِ الشَّياطينِ، فإنَّ الرَّجلَ لا يصلُحُ على ذُلِّ الانكسارِ وتسوُّلِ الاعتذارِ، ولذا وصفَ النَّبيُّ ﷺ الزَّوجةَ الصَّالحةَ فقالَ: «ونساؤُكم مِن أهلِ الجنةِ: الودودُ، الولودُ، العؤودُ على زوجِها، التي إذا غضبَ جاءتْ حتى تضعَ يدَها في يدِ زوجِها، وتقولُ: لا أذوقُ غَمْضًا حتى تَرضى»فوائد تمام (١٣١١)، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٨٧). (١٤).

هكذا الصَّالحةُ؛ تَلينُ لزوجها، وتُبادِر لرَأْب الصَّدع بينهُما، فتُخزِي الشَّيطانَ الرَّجيمَ، ورضيَ اللهُ عن سُعدى بنتِ عوفٍ، امرأةِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهُ، إذ دخلَ عليها يومًا، فرأت منهُ تغيُّرًا، فبادرت قائلةً: «مَا لَكَ؟ لَعَلَّ رَابَكَ مِنَّا شَيْءٌ فَنُعْتِبَكَ»، قَالَ: «لَا، وَلَنِعْمَ حَلِيلَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْتِ»المعجم الكبير للطبراني (١/١١٢)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٩٢٥). (١٥).

إنَّ المرأةَ الصَّالحةَ هي المواسيةُ المواتيةُ، يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «خَيْرُ نِسَائِكُمُ الْوَدُودُ الْوَلُودُ، الْمُوَاتِيَةُ الْمُوَاسِيَةُ إِذَا اتَّقَيْنَ اللهَ»السنن الكبرى للبيهقي (١٣٨٦٠)، من حديث أبي أذينة الصدفي رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٨٤٩). (١٦).

مواتيةٌ: توافقُ زوجَها ولا تخالفُهُ، هيِّنةٌ ليِّنةٌ، تعرفُ متى تقولُ وكيفَ تُبدي رأيَها، دونَ نقاشٍ عقيمٍ ولَدَدٍ وعِنادٍ.

مواسيةٌ: تواسي زوجَها في ضيقِهِ وحُزنِهِ، تُخفِّفُ عنهُ أعباءَ الحياةِ بكلمةٍ طيِّبةٍ، وعونٍ جميلٍ، تقدِّرُ سعيَهُ وبذلَهُ، تشدُّ مِن أزرِهِ، تحملُ في حَدِيثِها البُشرَياتِ والأملَ.

ورضيَ اللهُ عن أمِّ المؤمنينَ خديجةَ إذ أثنى عليها النَّبيُّ ﷺ فقالَ: «قدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ»المسند (٢٤٨٦٤)، من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٣/١٢٨): «إِسنادهُ لا بأس به» اهـ. (١٧).

المرأةُ الصَّالحةُ تشكرُ لزوجِها، ترى معروفَهُ وتعرفُ حقَّهُ، ولا تجحدُ فضلَهُ، كيفَ لا؟ والنَّبيُّ ﷺ يقولُ: «لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا»المسند (١٢٦١٤)، من حديث أنس رضي الله عنه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٩٩٨). (١٨).

إنَّ شياطينَ الإنسِ والجنِّ ما فَتِئُوا يُزهِّدونَ الزَّوجةَ فيما يقدِّمُهُ لها زوجُها، يوحونَ إليها: استغني عنهُ، وكوني قويَّةً بنفسِكِ، لا بزوجِكِ ولا ببيتِكِ، فلا يزالونَ بها حتَّى لا تكادُ ترى لزوجِها أثرًا ولا ظلًّا، وبيتٌ هذا شأنُهُ على شفا جُرفٍ هارٍ.

يا نساءَ المسلمينَ! أيُّكُنَّ تريدُ أن تُحرَمَ نظرَ اللهِ إليها بالرَّحمةِ يومَ القيامةِ؟ والنَّبيُّ ﷺ قالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ»السنن الكبرى للنسائي (٩٠٨٦)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٨٩). (١٩).

إيَّاكُنَّ وكفرانَ العشيرِ! فإنَّهُ سبيلُ السَّعيرِ، يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ» قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ»صحيح البخاري (٢٩)، وصحيح مسلم (٩٠٧)، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. (٢٠).

باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعَني وإيَّاكم بما فيهِ مِنَ الآياتِ والذِّكرِ الحكيمِ، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروهُ، إنَّهُ هو الغفورُ الرَّحيمُ.

  

الخُطبةُ الثَّانيةُ

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن والاهُ، وبعدُ:

إنَّ الزَّوجةَ الصَّالحةَ التي تقومُ على تربيةِ أولادِها بنُصحٍ وأمانةٍ ومسؤوليَّةٍ، تجمعُ بينَ الرَّحمةِ والحكمةِ، تَلُمُّ شعَثَ زوجِها، وتُصلِحُ لهُ بيتَهُ وأولادَهُ، فلقد أثنى النَّبيُّ ﷺ على نساءِ قريشٍ فقالَ: «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ»صحيح البخاري (٥٠٨٢)، وصحيح مسلم (٢٥٢٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٢١).

لقد قامَ أذنابُ الغربِ بتحقيرِ وظيفةِ الأمومةِ وطاعةِ المرأةِ لزوجِها، وقيامِها بمهامِّ بيتِها وأولادِها، ليُفسدوا بيوتَ المسلمينَ، لأنَّهم يعلمونَ أنَّ المرأةَ الصَّالحةَ دِعامةُ البيتِ وأُسُّ صلاحِهِ.

ألا اعلمي أيَّتُها الصَّالحةُ أنَّ الزَّواجَ مسؤوليَّةٌ، ولذا قالَ النَّبيُّ ﷺ: «وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْهُمْ»صحيح البخاري (٢٥٥٤)، وصحيح مسلم (١٨٢٩)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. (٢٢).

اللهمَّ أصلحْ رجالَ المسلمينَ ونساءَ المسلمينَ، وبيوتَنا وذريَّاتِنا، يا ربَّ العالمينَ.

اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَلَا تُعِن عَلَينَا، وَانصُرنَا وَلَا تَنصُر عَلَينَا، وَامكُر لَنَا وَلَا تَمكُر عَلَينَا، وَانصُرنَا عَلَى مَن بَغَى عَلَينَا.

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوطَانِنَا، وَأَصلِح أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَاجعَل وِلَايَتَنَا فِيمَن خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ.

اللهمّ كُن لإخوانِنا المستضعفِين في غزّةَ وفي كلِّ مكَان، واكتُب لهُم نَصرًا وفرَجًا قريبًا.

عِبَادَ اللَّهِ: اُذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

شارك المحتوى: