عنوان الخطبة:
صِفاتُ الزَّوجِ الصَّالِحِ
عناصر الخطبة:
١- الإيمانُ والخُلُقُ الحَسَنُ أصلُ الصَّلاحِ
٢- القيامُ بالواجباتِ والحقوقِ
٣- الكفاءةُ والتَّوافُقُ
٤- الغَيرةُ والتَّغافُلُ والإعفافُ
الحمدُ للهِ الذي خَلَقَ لنا مِن أنفُسِنا أزواجًا لِنَسكُنَ إليها، وجَعَلَ بينَ الزَّوجَينِ مَوَدَّةً ورَحمةً، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ، فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التَّقوى، وراقِبوهُ في السِّرِّ والنَّجوى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
عبادَ اللهِ:
كانَت فاطمةُ بنتُ قيسٍ رضيَ اللهُ عنها، مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ، طلَّقَها زوجُها ثلاثًا، وجاءَت تسألُ رسولَ اللهِ ﷺ عن شيءٍ في طلاقِها فأجابَها، ثمَّ قالَ لها: «إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي»، قَالَتْ فاطمة: فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ مُعَاوِيَةَ تَرِبٌ خَفِيفُ الْحَالِ (يعني: لا مالَ له)، وَأَبُو الْجَهْمِ مِنْهُ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ - أَوْ يَضْرِبُ النِّسَاءَ، أَوْ نَحْوَ هَذَا - وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ»، قالت: «فَتَزَوَّجْتُهُ، فَشَرَّفَنِي اللهُ بِابْنِ زَيْدٍ، وَكَرَّمَنِي اللهُ بِابْنِ زَيْدٍ»صحيح مسلم (١٤٨٠)، من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها. (١).
وكيفَ لا تَشرُفُ بأُسامةَ بنِ زيدٍ وهو الحِبُّ بنُ الحِبِّ؟! كانَ النَّبيُّ ﷺ يَأْخُذُهُ وَالحَسَنَ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا، فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا»صحيح البخاري (٣٧٣٥)، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما. (٢).
عبادَ اللهِ:
إنَّ الزَّواجَ مِن سُنَنِ المُرسَلينَ، والبيتُ المسلمُ هو لَبِنةُ المجتمعِ الأولى، بصلاحِ هذه اللَّبِنَة تَصلُحُ الأُمَّةُ، وفسادُها نذيرُ شُؤمٍ مُنذِرٌ بضياعِها، وقد شَرَعَ اللهُ مِن أسبابِ صلاحِ البيوتِ ما بهِ قيامُها، وأعظمُها صلاحُ الزَّوجَينِ، ولا سِيَّما الزَّوجُ الذي جَعَلَهُ اللهُ قوَّامًا على امرأتِهِ وأهلِ بيتِهِ. فما صِفاتُ الزَّوجِ الصَّالحِ؟
إنَّ أوَّلَ صِفةٍ وأعظمَها الإيمانُ باللهِ، فقد حرَّمَ اللهُ على المرأةِ الزَّواجَ مِن غيرِ المسلمِ، فقالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة: ١٠].
والإيمانُ باللهِ والاستقامةُ على طاعتِهِ هو أصلُ الصَّلاحِ ومِشكاةُ النُّورِ وغَيثُ الحياةِ، فأيُّ خيرٍ هذا الذي يُرجى مِن عبدٍ فاجرٍ لا دينَ لهُ يَحجِزُهُ عن محارمِ اللهِ؟! ولذا قالَ اللهُ سبحانهُ: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [النور: ٣٢].
وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ»سنن أبي داود (٤٨٣٢)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وحسنه الألباني في آداب الزفاف (ص١٤٦). (٣).
إنَّ الاستقامةَ هي لُزومُ طاعةِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ، فالزَّوجُ الصَّالحُ رجلٌ يتَّقي ربَّهُ، يَخشاهُ بالغيبِ، يَحجِزُهُ دينُهُ عن فِسقٍ وفُجورٍ وظُلمٍ، وقَّافٌ عندَ حدودِ اللهِ، ولذا قالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ رحمهُ اللهُ: «التَّقِيُّ مُلْجَمٌ، لا يستطيع كُلَّ ما يريد»شعب الإيمان للبيهقي (٥٤٠٤). (٤).
أمَّا الفاسقُ الذي يَترُكُ الصَّلاةَ، ويأتي المُنكَراتِ، ولا يُبالي في مَكسَبِهِ أمِن حلالٍ كانَ أم مِن حرامٍ، فاحشٌ بذيءٌ، فمِثلُ هذا كالنَّبتِ الخبيثِ لا يَخرُجُ إلَّا نَكِدًا، لذا لمَّا سألَ رجلٌ الحسنَ البصريَّ رحمهُ اللهُ فقالَ: «إِنَّ عِنْدِي ابْنَةً لِي وَقَدْ خُطِبَتْ إِلَيَّ فَمَنْ أُزَوِّجُهَا؟»، قَالَ: «زَوِّجْهَا مَنْ يَخَافُ اللَّهَ، فَإِنْ أَحَبَّهَا أَكْرَمَهَا، وَإِنْ أَبْغَضَهَا لَمْ يَظْلِمْهَا»العيال لابن أبي الدنيا (١٢٥). (٥).
نعم أيُّها الأبُ، إنَّ مَن لا يَخافُ اللهَ لا يُؤتَمَنُ على العِرضِ، ومَن خانَ أوَّلَ مُنعِمٍ عليهِ لا يَفي لكَ، ولذا يُوصيكَ الإمامُ الشَّعبيُّ فيقولُ: «مَنْ زَوَّجَ فَاسِقًا فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهُ»المصنف (١٦٧٨٥). (٦).
ثمَّ إنَّ مِن الصَّلاحِ أن يكونَ الزَّوجُ على السُّنَّةِ، وليسَ مِن أهلِ البِدَعِ والضَّلالِ، فإنَّ الفِتَنَ خطَّافةٌ، والقلوبَ ضعيفةٌ، ولذا قالَ الفُضيلُ بنُ عياضٍ رحمهُ اللهُ: «مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ مُبْتَدِعٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا»شرح أصول اعتقاد أهل السنة (١٣٥٨). (٧).
ومِن أهمِّ صِفاتِ الزَّوجِ الصَّالحِ حُسنُ الخُلُقِ، يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ»جامع الترمذي (١٠٨٤)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وحسنه الألباني في إرواء الغليل (١٨٦٨). (٨).
الزَّوجُ الصَّالحُ صادقٌ لا يَكذِبُ، أمينٌ لا يَخونُ، وفيٌّ لا يَغدِرُ، كريمٌ لا يَبخَلُ، عادلٌ لا يَظلِمُ، عفيفٌ لا يَفحُشُ، متواضعٌ لا يتكبَّرُ، حليمٌ لا يَعجَلُ، حازمٌ لا يَقبَلُ التَّجاوُزَ، صبورٌ عندَ النَّوائبِ، رحيمٌ هيِّنٌ، وسهلٌ ليِّنٌ.
يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ»صحيح مسلم (٢٨٦٥)، من حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه. (٩).
ويقول ﷺ: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا»صحيح مسلم (١٨٢٧)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه. (١٠).
الزَّوجُ الصَّالحُ لا يُضيِّعُ ما أوجبَهُ اللهُ عليهِ مِن القيامِ على زوجِهِ وولدِهِ، بإصلاحِ الدِّينِ والدُّنيا، يُقيمُ فيهم دينَ اللهِ ما استطاعَ، بالتَّعليمِ والتَّوجيهِ والنَّصيحةِ وغَرسِ الإيمانِ، وكذلكَ يُنفِقُ عليهم بالمعروفِ، مِن غيرِ إسرافٍ ولا تقتيرٍ، فإنَّ اللهَ تعالى قالَ: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء: ٣٤].
سألَ رجلٌ رسولَ اللهِ ﷺ: ما حقُّ زوجةِ أحدِنا عليهِ؟ قالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»سنن أبي داود (٢١٤٢)، من حديث معاوية القشيري رضي الله عنه، وحسنه الألباني في إرواء الغليل (٢٠٣٣). (١١).
الزَّوجُ الصَّالحُ يَدفَعُ السُّوءَ عن أهلِهِ، يَحمِلُ عنهم أعباءَ الحياةِ، ولا يُعرِّضُهم للاختلاطِ بالرِّجالِ، فهذا نبيُّ اللهِ موسى عليهِ السَّلامُ يقولُ اللهُ عنهُ: إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [النمل: ٧].
الزَّوجُ الصَّالحُ مَن كانَ كُفُؤًا لامرأتِهِ، وأوَّلُ الكفاءةِ الدِّينُ، ثمَّ القَبولُ والتَّوافُقُ، وقد قالَ النَّبيُّ ﷺ: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الْأَكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ»سنن ابن ماجه (١٩٦٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٦٧). (١٢).
ومِن التَّوافُقِ التَّناسُبُ في العُمُرِ، فهذهِ فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ خَطَبَها أبو بكرٍ وعمرُ رضيَ اللهُ عنهما، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّهَا صَغِيرَةٌ، فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ، فَزَوَّجَهَا مِنْهُ»سنن النسائي (٣٢٢١)، من حديث بريدة رضي الله عنه، وصححه الألباني في التعليقات الحسان (٦٩٠٩). (١٣).
ومِن التَّوافُقِ الرِّضا والسُّرورُ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»صحيح البخاري (٣٣٣٦)، من حديث عائشة رضي الله عنها، وصحيح مسلم (٢٦٣٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (١٤).
وقد ذكرَ عروةُ بنُ الزُّبيرِ رحمهُ اللهُ عن عمرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قالَ: «لَا يُكْرِهَنَّ أَحَدٌ ابْنَتَهُ عَلَى الرَّجُلِ الْقَبِيحِ؛ فَإِنَّهُنَّ يُحْبِبْنَ مَا تُحِبُّونَ»سنن سعيد بن منصور (٨١١)، من طريق عروة بن الزبير قال: قال عمر رضي الله عنه، ولم يسمع عروة من عمر. (١٥).
الزَّوجُ الصَّالحُ هو مَن يَعمَلُ بوصيَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ القائلِ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاَهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ»صحيح البخاري (٣٣٣١)، وصحيح مسلم (١٤٦٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (١٦).
الزَّوجُ الصَّالحُ يَعلَمُ أنَّ في المرأةِ ضَعفًا وعِوَجًا، وأنَّها جُبِلَت على ما يُناسِبُ فِطرتَها ومسؤوليَّتَها، فلا يُعامِلُها كالرَّجُلِ، بل كما قالَ النَّبيُّ ﷺ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»صحيح مسلم (١٤٦٩)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (١٧).
الزَّوجُ الصَّالحُ يتغافَلُ ولا يَستقصي، يُداري ولا يُداهِنُ، فهذا نبيُّنا ﷺ حكى اللهُ عنهُ فقالَ: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ [التحريم: ٣].
وقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ فَإِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا»صحيح ابن حبان (٤١٧٨)، من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، وصححه الألباني في التعليقات الحسان (٦/٢٥٧). (١٨).
ورحمَ اللهُ الإمامَ أحمدَ بنَ حنبلٍ إذ يقولُ: «الْعَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ كُلُّهَا فِي التَّغَافُلِ»شعب الإيمان للبيهقي (٨٠٢٨). (١٩).
الزَّوجُ الصَّالحُ رجلٌ يتحلَّى بصِفاتِ الرُّجولةِ، يَغارُ على عِرضِهِ، غَيرةً بلا تُهْمةٍ، لا يتتبَّعُ العَورةَ، ولا يَقبَلُ السَّوءةَ، يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ»سنن أبي داود (٢٦٥٩)، من حديث جابر بن عتيك رضي الله عنه، وحسنه الألباني في إرواء الغليل (١٩٩٩). (٢٠).
ويقولُ النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ»سنن أبي داود (٤٨٨٨)، من حديث معاوية رضي الله عنه، وصححه الألباني في غاية المرام (٤٢٤). (٢١).
باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعَني وإيَّاكم بما فيهِ مِن الآياتِ والذِّكرِ الحكيمِ، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروهُ، إنَّهُ هو الغفورُ الرَّحيمُ.
الخُطبةُ الثَّانيةُ
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن والاهُ، وبعدُ:
الزَّوجُ الصَّالحُ يُعِفُّ زوجتَهُ، فإنَّ ذلكَ مِن أعظمِ مقاصدِ النِّكاحِ، وقد أنكرَ النَّبيُّ ﷺ على عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ رضيَ اللهُ عنهما انشغالَهُ عن أهلِهِ بكثرةِ التَّعبُّدِ، قائلًا: «إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا»صحيح البخاري (٥٠٥٢)، وصحيح مسلم (١١٥٩)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. (٢٢).
حَرِيٌّ بالزَّوجِ الصَّالحِ في هذا الزَّمانِ الذي كثُرَت فيهِ الفِتَنُ أن يَفعَلَ ما يَملأُ عينَ امرأتِهِ ويستميلُ قلبَها، يتنظَّفُ ويتزيَّنُ، لا يُقبِّحُ فِعلَها وطعامَها وقولَها، بل يُثني عليها ويمدَحُها، ويحفُّها بالمحبَّةَ ويَحوطُها بالرَّحمةِ، ورضيَ اللهُ عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ إذ يقولُ: «إني أُحبُّ أن أتزين للمرأة، كما أُحبُّ أن تتزيَّن لي المرأةُ؛ لأن الله تعالى يقول: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذي عَلَيْهِنَّ بالمعروفِالمصنف (١٩٦٠٨ )، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. (٢٣).
مَعشرَ الرِّجالِ، إليكم وصيَّةَ النَّبيِّ ﷺ الجامعةَ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»جامع الترمذي (٣٨٩٥)، من حديث عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٨٥). (٢٤).
اللَّهُمَّ أَعِنَّا وَلَا تُعِن عَلَينَا، وَانصُرنَا وَلَا تَنصُر عَلَينَا، وَامكُر لَنَا وَلَا تَمكُر عَلَينَا، وَانصُرنَا عَلَى مَن بَغَى عَلَينَا.
اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوطَانِنَا، وَأَصلِح أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَاجعَل وِلَايَتَنَا فِيمَن خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ.
اللهمّ كُن لإخوانِنا المستضعفِين في غزّةَ وفي كلِّ مكَان، واكتُب لهُم نَصرًا وفرَجًا قريبًا.
عِبَادَ اللَّهِ: اُذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.







