عنوان الخطبة: حقيقةُ دينِ الإِسلام.
عناصر الخطبة:
١- الإسلام دين الله الذي بعث به جميع رسله
٢- حقيقة دين الإسلام
٣- شريعة الإسلام الخاتمة
الحمدُ للهِ القُدُّوسِ السَّلامِ، الذِي بَعَثَ أنبياءهُ جميعًا بالإسلامِ، ووعدَ مَن استجابَ وأنابَ دارَ السَّلامِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لَا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
أمّا بعدُ، فاتّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التَّقوى، وراقبوهُ في السِّرِّ والنَّجوى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
عبادَ اللهِ:
فِي ذاتِ يومٍ رأى النَّبيُّ ﷺ رؤيا، فقصَّها على أصحابِهِ، قالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسِي، وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ: اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ، وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ، إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ دَارًا ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَائِدَةً، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُولَ وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ، فَاللَّهُ هُوَ الْمَلِكُ، وَالدَّارُ الإِسْلامُ، وَالبَيْتُ الجَنَّةُ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ رَسُولٌ، فَمَنْ أَجَابَكَ دَخَلَ الإِسْلامَ، وَمَنْ دَخَلَ الإِسْلامَ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ أَكَلَ مَا فِيهَا»جامع الترمذي (٢٨٦٠)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وصححه الألباني بشاهده في السلسلة الصحيحة (٣٥٩٥). (١).
إنَّ اللهَ دعَا عبادَهُ إلى دينِه الذِي ارتضاهُ وَهُوَ الإسلامُ، وجَعَلَهُ شرطًا لدخولِ الجنّةِ، فلا يدخلُها إلَّا المسلمونَ.
هَا هُوَ النَّبيُّ ﷺ يَأمُرُ بلالًا يومًا أنْ يُنادِيَ فِي النَّاسِ قائلًا: «إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ»صحيح البخاري (٣٠٦٢)، وصحيح مسلم (١١١)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٢).
عبادَ اللهِ:
إنَّ اللهَ تعالى قالَ: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران: ١٩].
وقالَ سبحانَهُ: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: ٨٥].
آياتٌ محكماتٌ يُخْبِرُنَا فِيها رَبُّنا سبحانَهُ أنَّ الدّينَ الذِي رَضِيَهُ لعبادِهِ ولَا يَقبلُ سِواهُ هُوَ الإسلامُ.
إنّ الإسلامَ هُوَ الدّينُ الذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ جميعَ أنبيائِهِ ورسلِهِ، فما مِن نبيٍّ إلَّا كانَ مسلمًا داعيًا أمّتَهُ إلى الإسلامِ، وأتباعُه على دينِه مسلمونَ.
هَا هُوَ نوحٌ عليهِ السلامُ، أَوَّلُ رسولٍ فِي الأرضِ، أخبرَنا اللهُ عَن قولِهِ لقومِهِ: إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس: ٧١-٧٢].
وهذا خليلُ الرَّحمنِ إبراهيمُ الحنيفُ المسلمُ قالَ اللهُ فيه: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [آل عمران: ٦٧].
وتلكَ دعوتُهُ مَعَ ابنِهِ إسماعيلَ -عليهِمَا السَّلامُ- وَهُمَا يرفعانِ قواعدَ البيتِ: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [البقرة: ١٢٨].
وتلكَ وصيّتُه لبنِيهِ ووصيةُ حفيدِه يعقوبَ لبنِيهِ أيضًا، سَطَّرَها القرآنُ وإنْ كَرِهَ المبطلونَ، فقالَ سبحانَهُ: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة: ١٣٠-١٣٣].
وهذا نبيُّ اللهِ لوطٌ عليهِ السلامُ، لمَّا أنزلَ اللهُ العذابَ على المجرمِينَ مَا نَجَا غَيرُ المسلمِينَ، فقالَ سبحانَهُ: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات: ٣٥-٣٦].
ويوسفُ الصدِّيقُ الذِي عاشَ مسلمًا داعيًا للإسلامِ، سألَ ربَّه الثباتَ على الإسلامِ، فقالَ: أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف: ١٠١].
وهذا كليمُ الرَّحمنِ موسى -عليهِ السلامُ- يأمرُ أتباعَهُ بالصَّبرِ لأنَّهم مسلمُونَ فيقولُ: يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [يونس: ٨٤].
وسَحَرةُ فرعونَ لمَّا آمَنُوا باللهِ أعلنُوا إسلامَهُم غيرَ آبِـهينَ بتهديدِ فرعونَ المجرمِ الأثيمِ، قائلينَ: وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ [الأعراف: ١٢٦].
بَلْ إنَّ فرعونَ نفسَه كانَ يعلَمُ أنَّ الدّينَ الذِي جَاءَ بِهِ موسى -عليهِ السلامُ- هُوَ الإسلامُ، فقالَ عَنْدَ غَرَقِهِ إذ لَمْ ينفعْهُ إيمانُهُ: حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس: ٩٠].
وهذا سليمانُ -عليهِ السلامُ- يُرسِلُ كتابًا لدعوةِ ملكةِ سبأٍ للإسلامِ قائلًا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: ٣٠-٣١]، فلمَّا آمَنَتْ قَالَتْ: قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [النمل: ٤٤].
وهؤلاءِ أنبياءُ بَنِي إسرائيلَ كُلُّهُم كَانُوا على الإسلامِ، كَمَا قالَ رَبُّنا: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [المائدة: ٤٤].
وهذا عيسى -عليهِ السلامُ- يدعُو بَنِي إسرائيلَ إلى الإسلامِ، فاستجابَ الحواريُّونَ قَائِلِينَ: نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: ٥٢].
بَلْ هَا هُمُ الجِنُّ لمَّا سَمِعُوا داعِيَ الإيمانِ أسلمُوا وقالَ قَائِلُهُمْ: وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا [الجن: ١٤].
عبادَ اللهِ:
إِذَا كانَ الدِّينُ الذِي رَضِيَهُ اللهُ هُوَ الإسلامَ، وَهُوَ كذلكَ دينُ جميعِ الرُّسلِ ومَن تَبِعَهُمْ، فَمَا حقيقةُ دينِ الإسلامِ؟
إنّ الدِّينَ هُوَ الطَّاعةُ اللَّازِمَةُ الدَّائمةُ، التِي صارتْ ديدَنَ الإنسانِ وخُلُقًا لَهُ، وهذهِ الطاعةُ المطلَقةُ لَا يستحقُّها أحدٌ إلَّا اللهُ وحدَه لَا شريكَ لَهُ، لِذَا كانَ الدينُ عندَ اللهِ الذِي رَضِيَهُ لعبادِهِ هو الإسلامَ.
والإسلامُ مَعْنَاهُ: استسلامُ القلوبِ والألسنةِ والجوارِحِ للهِ تعالى، بالعُبوديَّةِ لَهُ وَحدَهُ محبّةً وتذلُّلًا، سالمًا مِن كلِّ استكبارٍ وإباءٍ، ومِن كلِّ تنديدٍ ومشاركَةٍ، ويكونُ هذا الانقيادُ والاستسلامُ على المنهَجِ الذِي جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ ظاهرًا وباطنًا، فيشمَلُ العقائدَ والأحكامَ والشَّرائعَ والأخلاقَ والآدابَ، مَعَ البراءةِ مِنَ الشِّركِ، ومِن كلِّ دينٍ باطلٍ يخالفُ دِينَ الإسلامِ.
فمَن لَمْ يؤمِنْ باللهِ وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخِرِ وسائِرِ أركانِ الإيمانِ، لَمْ يَكُنْ مُسلِمًا.
ومَنِ استكبَرَ عَن الِانقيادِ لأمرِ اللهِ، لَمْ يَكُنْ مُسلِمًا.
ومَن أشركَ باللهِ فعبَدَ غيـرَهُ، لَمْ يَكُنْ مُسلِمًا.
ومَن لَمْ يَقبَلْ مَا جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ كلَّه أو شيئًا مِنهُ، لَمْ يَكُنْ مسلمًا.
قالَ تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: ٢٥].
وقالَ سبحانَهُ: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [الشورى: ١٣].
ومِنْ هُنَا فأهلُ الإسلامِ -مِنَ الرُّسُل ومَن آمَنَ بِهِمْ- أمَّةٌ واحدةٌ على الحقيقةِ؛ لأنَّهُم على مِلّةٍ واحدةٍ، لِذَا قالَ ربُّنا: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: ٩٢].
وهذا هُوَ الدّينُ القَيِّمُ الذِي رَضِيَهُ اللهُ لخلْقِهِ، لَا اعوجاجَ فِيهِ ولَا ظُلْمَ ولَا هَوًى، قالَ اللهُ تعالى: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ * وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: ٤-٥].
أَلَا فَاعْلَمُوا -عبادَ اللهِ- أَنَّهُ لَا وُجُودَ لِمَا يُسمَّى بالأديانِ السَّمَاوِيّةِ، ولَا مَا يُسمَّى بالدِّينِ الإبراهِيمِيِّ المخترَعِ، وإنَّما هاهُنا دينُ اللهِ الإسلامُ، وأديانٌ أخرى باطلةٌ، فإنَّ دينَ نوحٍ وإبراهيمَ وموسى وعيسى ومحمدٍ وسائرِ النَّبيِّينَ -عليهِمُ الصلاةُ والتَّسليمُ- هُوَ الإسلامُ، الذِي هُوَ التَّسليمُ للهِ وحدَهُ، كَمَا أَوْحَى وَشَرَعَ، وَبِهِ وَحْدَهُ دخولُ الجنَّةِ، والنَّجاةُ مِنَ النَّارِ.
بارَكَ اللهُ لي ولكم في القُرآنِ العظيمِ، ونَفَعَني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذِّكرِ الحكيمِ، وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم فاستغفِروه، إنَّهُ هو الغفورُ الرّحيمُ.
الخطبةُ الثانيةُ:
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَنْ وَالاهُ، وبعدُ:
إنَّ الإسلامَ بِمَعْنَاهُ العامِّ هُوَ مَا بيَّنّاهُ مِنَ الدّينِ الذِي رَضِيَهُ اللهُ لجميعِ خلقِهِ، وأمَّا الإسلامُ بِمَعْنَاهُ الخاصِّ فيُقصَدُ بِهِ الشَّريعَةُ المفصَّلةُ التِي جَاءَ بِها نبيُّنا محمَّدٌ ﷺ فِي العقائدِ والأحكامِ، فَدِينُهُ هُوَ الإسلامُ، وشريعتُهُ هِيَ شَرِيعَةُ الإسلامِ، وببَعثَتِه ﷺ وجبَ على الثَّقَلَيْنِ الإنسِ والجنِّ الإيمانُ بِهِ وتصديقُهُ، والاحتكامُ إلى دينِه وشريعتِهِ.
قالَ تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [سبأ: ٢٨].
إنَّهُ خاتمُ النَّبيِّين ﷺ أرسلَهُ للنَّاسِ جميعًا عربِهِم وعجمِهِم، فَمَن سَمِعَ بِهِ لزِمَهُ توحيدُ اللهِ والإيمانُ بنبوَّتِهِ ورسالتِهِ، والاستسلامُ وقَبولُ مَا جَاءَ بِهِ، ولَا يَنفَعُهُ أنَّهُ كَانَ مِنْ أَهلِ الكتابِ.
قالَ النَّبيُّ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»صحيح مسلم (١٥٣)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٣).
اللهمَّ انصُرِ الإسلامَ وأعزَّ المُسْلِمِينَ، وأهلِكِ الكفَرةَ المجرمينَ، والمبطِلينَ المعتَدِينَ، اللهمَّ وأنزلِ السَّكينةَ في قلوبِ المُؤمنِين، وارفعْ رايةَ الدِّينِ، بقُوَّتِكَ يا قويُّ يا متينُ.
اللّهُمَّ كُفَّ أَيدِيَ الظَّالِـمِينَ عَنَّا، واجعَل لَنَا مِن لدُنكَ وَلِيًّا واجعَل لَنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا.
اللّهُمَّ آمِنَّا في أوطانِنا، وأصلِحْ أئمَّتَنا ووُلاةَ أمورِنا، واجعل وِلايتَنا فيمَن خافَكَ واتّقاكَ واتّبعَ رِضاك.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.







