عنوان الخطبة: يوم العِتق ويوم القُرب
عناصر الخطبة:
١- يوم عرفة يوم المباهاة
٢- يوم القُرب
٣- يوم المغفرة والعِتق
٤- يوم إكمال الدين
الحمدُ للهِ القريبِ المجيبِ، يَغفرُ الذُّنوبَ، ويَسترُ العُيوبَ، ويُجيبُ الدعاءَ، ويُحقِّقُ الرَّجاءَ، ذو الجُودِ والكرمِ، عظيمُ الفَضلِ والمِنَنِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
أمّا بعد، فاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التَّقوى، وراقِبُوهُ في السِّرِّ والنَّجوى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
عبادَ اللهِ:
مشهدانِ عظيمانِ:
الأوَّلُ: منذُ آلافِ السّنينَ، جرتْ محاورةٌ بينَ ربِّ العزةِ سبحانَهُ، وملائكتِهِ الكرامِ، قصَّهَا اللهُ علينَا فقالَ: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: ٣٠].
والمشهدُ الثَاني: نحنُ على موعدٍ مِنهُ بعدَ أيامٍ قليلةٍ، إنَّهُ اليومُ المشهُودُ، يومُ المباهاةِ، يومُ عرفةَ، حين يقفُ الحجيجُ بعرفةَ عابدينَ خاضعينَ راجينَ ربَّ العالمينَ، فيباهي اللهُ بهمْ ملائكتَهُ.
يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا»مسند أحمد (٧٠٨٩)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٨٦٨). (١).
يُبَاهِي بهمُ الملائكةَ الكرامَ، يُظهرُ لهمْ فضلَ المؤمنينَ مِن بني آدمَ، يريهمْ حُسنَ عملِهمْ، يُثنِي عَلَيهِمْ، قائلًا: انظُرُوا إلى عِبَادِي، أَتَوْنِي، أيْ: جَاءُوا إلى بَيتِي قَاصِدِينَ مَرضَاتِي، تَرَكُوا أَوطَانَهمْ وأهلَهمْ لَأَجلِي، هَا هُمْ يَقِفُونُ شُعثًا غُبرًا مُنكَسِرينَ خَاضِعِينَ خَائِفِينَ يَرجُونَ رَحمَتِي وَيَخَافُونَ عَذَابِي.
إنَّ يومَ عرفةَ يومُ القربِ، فربُّنَا هُوَ القريبُ المجيبُ، الظاهرُ فليسَ فوقَهُ شيءٌ والباطنُ فليسَ دونَهُ شيءٌ.
في ذاتِ يومٍ كانَ الصَّحابةُ معَ النَّبيِّ ﷺ في سفرٍ، فرفعوا أصواتَهمْ بالتّكبيرِ، فقالَ لهمْ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا، وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ»صحيح البُخَارٍيُّ (٧٣٨٦)، وصحيح مسلم (٢٧٠٤)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. (٢).
وَهُوَ سبحانَهُ معَ عَظِيمِ قُربِهِ مِن عبادِهِ، إلَّا أنَّهُ مِن كبيرِ كرَمِهِ ما أعظمَ قُرْبَهُ من عبادِهِ يومَ عرفةَ، قُرْبًا يليقُ بجلالِهِ وكمالِهِ، يَدنُو مِنهمْ مُباهيًا بهمْ ملائكتَهُ، يُعطِيهمْ مَا أَرَادُوا.
يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟» صحيح مسلم (١٣٤٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها. (٣).
وأعظمُ ما يجودُ بهِ ربُّ العالمينَ عليهمْ يومئذٍ أن يُعتِقَهمْ منَ النَّارِ.
يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَة»صحيح مسلم (١٣٤٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها. (٤).
أَتَدْرِي مَا مَعْنَى أَنْ يُعتقَ اللهُ عبدًا مِنَ النارِ؟
كأنَّ هذا العبدَ كانَ قدْ ملكتْهُ النارُ، وصارَ منْ أصحابِهَا، فإذا بربِّ العالمينَ يَجُودُ عليهِ برحمتِهِ، فيعتقُ رقبتَهُ مِنَ الجَحِيمِ، وَذَاكُمْ واللهِ فوزٌ عظيمٌ.
قالَ اللهُ: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران: ١٨٥].
لَقَدْ كَانَ النَّبيُّ ﷺ -مَعَ عظيمِ فضلِهِ، وقدْ غفرَ اللهُ لهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخَّرَ- يَدْعُو ربَّهُ كلَّ يومٍ صباحًا ومساءً قائلًا: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ» صحيح مسلم (٢٧٢٣)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. (٥).
وَحَتَّى تَسْتَشْعِرَ عَظِيمَ هَذَا الفَضْلِ انظرْ إلى نَبِيِّنَا ﷺ لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤]، دَعَا قُرَيْشًا، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ: «يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا» صحيح مسلم (٢٠٤)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٦).
مَا أحوجَ العبدَ أن يُنقِذَ نفسَهُ منَ النَّارِ، فإنَّهُ قَدْ أخبرَنَا نبيُّنَا ﷺ أنَّ ناسًا مِنْ أُمَّتِهِ سَيدخُلُونَ النَّارَ حَتَّى يَصِيرونَ فَحْمًا بذنوبِهمْ.
يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ، بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، يُقَالُ لَهُمُ الجَهَنَّمِيُّونَ» صحيح البُخَارٍيُّ (٧٤٥٠)، من حديث أنس رضي الله عنه. (٧).
أَلَا مَا أعظمَ كرمَ اللهِ على الحجيجِ في عرفةَ، أُولئِكَ الذِينَ حَجُّوا بَيْتَ اللهِ مُخلِصِينَ لهُ، عِندَما يُعتِقُ اللهُ رِقابَهمْ منَ النَّارِ، ويغفرُ لهمْ ذنوبَهمْ وإنْ كَثُرَتْ.
يقولُ النَّبِيُّ ﷺ: «فَإِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ -أي الحاجُّ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا اشْهَدُوا أَنِّي قد غفرت لَهُم ذنوبهم وَإِن كَانَت عَدَدَ قَطْرِ السَّمَاءِ وَرَمْلِ عَالِجٍ»صحيح ابن حبان (١٨٨٧)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وحسنه الألباني في صحيح موارد الظمآن (١/٤٠٩). (٨).
إنَّهُ يومُ المغفرةِ الأعظمُ، فإنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «الْحَجُّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ»صحيح مسلم (١٢١)، من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه. (٩)، وقالَ ﷺ: «الحَجُّ عَرَفَةُ»جامع الترمذي (٨٨٩)، من حديث عبد الرحمن بن يعمر رضي الله عنه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٠٦٤). (١٠)، فصارَ أعظمُ أركانِ الحجِّ أعظمَ أسبابِ الغفرانِ.
واللهِ لقدْ كثُرَ خيرُ اللهِ وطابَ، كما قالَ عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ.
لقد وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ وَقَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ تَؤوبَ، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، أَنْصِتِ لِيَ النَّاسَ» فَقَامَ بِلَالٌ فَقال: «أَنْصِتُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ» فَنَصَتَ النَّاسُ، فَقَالَ: «مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا فَأَقْرَانِي مِنْ رَبِّيَ السَّلَامَ وَقَالَ: إِنَّ اللهَ غَفَرَ لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ وَأَهْلِ الْمَشْعَرِ وَضَمِنَ عَنْهُمُ التَّبِعَاتِ»، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- فَقال: «يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا لَنَا خَاصٌّ؟» فَقَالَ: «هَذَا لَكُمْ وَلِمَنْ أَتَى بَعْدَكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ عُمَرُ: «كَثُرَ خَيْرُ اللهِ وَطَابَ»التمهيد لابن عبد البر (١/١٢٨)، من حديث أنس رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/١٦٤). (١١).
عبدَ اللهِ، يا مَن لمْ تُرزقْ حجَّ بيتِ اللهِ الحرامِ، إنَّ فضلَ اللهِ عظيمٌ، وخيرَهُ عميمٌ، وكرمَهُ يعمُّ جميعَ خلقِهِ، فمَنْ أقبلَ عليهِ صادقًا بلَّغَهُ منازلَ المقرَّبينَ.
يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ»صحيح مسلم (١٩٠٩)، من حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه. (١٢).
كُنْ في يومِ عَرَفَةَ منَ المقبِلينَ على ربِّكَ، تَشَبَّهْ بحُجَّاجِ بيتِ اللهِ، فإنهمْ حجُّوا البيتَ الحرامَ قاصدينَ فضلَ اللهِ ورضوانَهُ، وأنتَ كنْ في هذا اليومِ بقلبِكَ وعملِكَ راجيًا فضلَ اللهِ ورضوانَهُ.
إنَّ يومَ عرفةَ يومُ إجابةِ الدُّعاءِ، يستجيبُ اللهُ دعاءَ مَن دعاهُ، ولا يُخيِّبُ رجاءَ مَن طمعَ في فضلِهِ ورجاهُ، فلا يفتُرَنَّ لسانُكَ عن ذكرِ اللهِ ودعائِهِ ورجائِهِ.
يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ»جامع الترمذي (٣٥٨٥)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٠٣) (١٣).
يَومُ عرفةَ سنَّ لنَا نَبيُّنَا ﷺ صومَهُ، ووعدَنَا اللهُ على ذلكَ عظيمَ الغفرانِ.
قالَ النَّبيُّ ﷺ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» صحيح مسلم (١١٦٢)، من حديث أبي قتادة رضي الله عنه (١٤).
بَارَكَ اللهُ لِي ولكمْ في القُرَآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَني وَإيَّاكمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ، وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبةُ الثانيةُ:
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن والاهُ، وبعدُ:
لقدْ حدثَ في يومِ عرفةَ حدثٌ عظيمٌ، حتى حسدَنَا عليهِ اليهُوَدُ، وذلكَ لأنَّهُ اليومُ الذي أكملَ اللهُ فيهِ دينَهُ لهذه الأمةِ العظيمةِ المجيدةِ.
ففي ذاتِ يومٍ جاءَ رجلٌ منَ اليهُوَدِ إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ، فقالَ: «يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُوَدِ نَزَلَتْ، لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا». قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: ٣] قَالَ عُمَرُ: «قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌصحيح البُخَارٍيُّ (٤٥)، وصحيح مسلم (٣٠١٧)، من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه (١٥).
إنَّ يومَ عرفةَ يذكِّرُنَا بتلكَ الآيةِ الفاذَّةِ، التي ترسِّخُ في قلوبِنَا أنَّ الدينَ الذي أنزلَهُ اللهُ على رسولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ دينٌ كاملٌ، لا يحتاجُ إلى أن يُكمله أحدٌ، ولا يجوزُ أن يزيدَ عليهِ أو يَنقصَ منهُ أحدٌ شيئًا، فالدِّينُ ما شرعَهُ اللهُ ورضيَهُ، لا بأهْوَاءِ الخلقِ، لا نجدُ في قلوبِنَا منهُ حرجًا، بلْ نسلِّمُ لهُ تسليمًا، دونَ ردٍّ أوِ ابتداعٍ.
اللهمَّ انصرِ الإسلامَ وأعزَّ المسلمينَ، وأهلكِ الكفرةَ المجرمينَ، اللهمَّ وأنزلِ السَّكينةَ في قلوبِ المجاهدينَ في سبيلِكَ، ونجِّ عبادَكَ المستضعفينَ، وارفعْ رايةَ الدينِ، بقوَّتِكَ يا قويُّ يا متينُ.
اللهمَّ آمنَّا في أوطانِنَا، وأصلحْ أئمَّتَنَا وولاةَ أمورِنَا، واجعلْ وِلايتَنَا فيمَن خافَكَ واتقاكَ واتبعَ رضاكَ ربَّنَا آتنَا في الدنيَا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنَا عذابَ النارِ.







