عنوان الخطبة: ﴿لعلكم تتقون﴾.. علاقة الصيام بالتَّقوى
عناصر الخطبة:
١- بُشرَيات المتَّقين.
٢- ما التَّقوى؟
٣- علاقة الصِّيام بالتَّقوى.
٤- شفاعة الصِّيام.
الحمدُ للهِ الذي أمرَ عبادَهُ بالتَّقوى ووعدَهُمْ بالمغفرةِ، لأنَّهُ أهلُ التَّقوى وأهلُ المغفرةِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
أمّا بعدُ، فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التقوى، وراقبوهُ في السِّرِّ والنجوى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
عِبادَ الله:
ألا تسمعونَ البُشرى؟
يقولُ الله جلَّ وعلا: وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [الجاثية: ١٩].
ويقولُ تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [التوبة: ٤].
ويقول: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة: ١٩٤].
ويقول: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة: ٢٧].
ويقول: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا [مريم: ٨٥].
ويقول: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [الحجر: ٤٥].
ويقول: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [القمر: ٥٤].
ويقول: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ [المرسلات: ٤١].
ويقول: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق: ٢-٣].
ويقول: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق: ٤].
ما أسعدَ المتقينَ! وَلايةُ اللهِ، ومحبَّتُهُ، ومَعيَّتُهُ، وقَبولُهُ، ورِزقُهُ، وتيسيرُهُ، وكَرَمُهُ، وفرَجُهُ، وجنَّاتُ النَّعيمِ.
ألا تريدُ أنْ تُكتَبَ عندَ اللهِ مِنَ المتَّقينَ؟!
ها هوَ فضلُ اللهِ يُدركُكَ إذْ منَّ عليكَ سبحانَهُ لتصومَ رمضانَ، فتُرزَقَ بهِ تقوَى الرَّحيمِ الرحمنِ.
قالَ الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: ١٨٣].
تلكمُ الغايةُ العظمى منَ الصِّيامِ، أنْ تُرزَقَ التَّقوى، أنْ تَخرُجَ منْ رمضانَ عبدًا تقيًّا.
لكنْ ما التَّقوى، ومنِ العبدُ التَّقيُّ؟
التَّقوى هيَ وقايةُ النَّفْسِ وصيانتُها وتجنيبُها سَخَطَ اللهِ وعِقابَهُ، بفعلِ المأموراتِ وتركِ المحرَّماتِ.
والعبدُ التَّقيُّ هوَ منْ صارتِ التَّقوى لهُ صفةً ومَلَكةً، فتراهُ عندَ قولِهِ وفعلِهِ يتَّقي ربَّهُ لاطِّلاعِهِ عليهِ، فلا يفعلُ إلا ما يُرضيهِ.
ولعلكَ تسألُ يا عبدَ اللهِ: ما علاقةُ الصِّيامِ بالتَّقوى؟
وأنا أسألُكَ: ما الصَّومُ؟
أهوَ مجرَّدُ تركٍ للطَّعامِ والشَّرابِ والشَّهوةِ فحَسْبُ؟
إنَّ الصِّيامَ هوَ الامتناعُ عنْ تلكَ الشَّهَواتِ، للهِ تباركَ تعالى.
ذلكَ هوَ السِّرُّ الذي منهُ ننطلقُ، أنَّكَ تركتَ؛ لأجلِ اللهِ، صبرتَ عنْ شهَواتِكَ؛ لأجلِ اللهِ.
أَوَلمْ تسمعْ ماذا قالَ اللهُ في الحديثِ الإلهيِّ؟
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي» صحيح البخاري (١٩٠٤)، وصحيح مسلم (١١٥١)، من حديث أبي هريرة. (١)، واللَّفظ له.
هذا هوَ السِّرُّ: يدعُ شَهْوتَهُ وطعامَهُ مِنْ أجلي.
إنَّ أكثرَ النَّاسِ لا يَصبِرونَ أمامَ شهَواتِهِمْ، وذاكَ الذي يورِدُهُمُ الجحيمَ.
تأمَّلْ في أحوالِ النَّاسِ ترَ أنَّ الشَّيطانَ إنَّما استحوذَ عليهِمْ منْ نافذةِ الشَّهَواتِ، الكُفرِ والقَتلِ والظُّلمِ والزِّنا والسَّرِقةِ وأكلِ الرِّبا وإتيانِ الفواحشِ والمنكَراتِ وقطعِ الأرحامِ، كلُّ هذا وكلُّ منكَرٍ أصلُهُ ضعفُ الإنسانِ أمامَ الدُّنيا بشهَواتِها، لذا قالَ النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ وَمُضِلَّاتِ الْهَوَى» مسند أحمد (١٩٧٨٧)، من حديث أبي برزة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٢) (٢).
تلكَ الشَّهَواتُ التي تأخذُ بكلاليبِها النَّاسَ في درَكاتِ الجحيمِ.
يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ إِلَى الجَنَّةِ فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَوَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا! فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالمَكَارِهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالمَكَارِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا» جامع الترمذي (٢٥٦٠)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الألباني في التعليقات الحسان (٧٣٥١): «حسن صحيح» اهـ. (٣).
حُفَّتِ النارُ بالشَّهَواتِ، فكمْ منْ إنسانٍ لا يصبِرُ عمَّا حرَّمَ اللهُ ويظنُّ أنَّهُ ضعيفُ الإرادةِ، لكنَّهُ لا يعلمُ أنَّهُ قويٌّ باللهِ وللهِ، وأنهُ إنْ صبرَ باللهِ استقامَ، فإنَّ اللهَ قالَ: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [المدثر: ٧].
فليسَ الصِّيامُ امتناعًا عنْ طعامٍ وشرابٍ فقطْ، وإنما هوَ أيضًا امتناعٌ وصبرٌ وحَبْسٌ للنفسِ عنْ كلِّ ما يُغضبُ اللهَ، ولذا سمَّى النَّبيُّ ﷺ رمضانَ شهرَ الصَّبرِ، فقالَ: «شَهْرُ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ» سنن النسائي (٢٤٠٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٩٤٦) (٤).
ألمْ يقلِ النبيُّ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ»؟ صحيح البخاري (١٩٠٣)، من حديث أبي هريرة. (٥).
ألمْ يقلِ النَّبيُّ ﷺ: «لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ! إِنِّي صَائِمٌ!»؟ صحيح ابن خزيمة (١٩٩٦)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٣٧٦). (٦).
أيُّها الصَّائمُ! استشعِرْ وأنتَ في نهارِكَ مَنِ الذي صُمْتَ لهُ ولأجلِهِ، اجعلْ قلبَكَ يشهَدُ جلالَ اللهِ وكمالَهُ وإحسانَهُ، اجعلْ قلبَكَ يشهدُ سمعَ اللهِ لنطقِكَ، وبصرَ اللهِ لِلَحْظِ عينَيكَ، وشهودَ اللهِ لعملِ جوارحِكَ، وعِلْمَ اللهِ لخَلَجاتِ نَفْسِكَ.
ولِتَتَّقيَ اللهَ تَذكَّرْ أنَّكَ سَتَلْقَاهُ، ستقومُ بينَ يَدَيْهِ، وهوَ سبحانَهُ سريعُ الحسابِ، شديدُ العقابِ.
اسْمَعْ مَاذَا قَالَ اللهُ لَكَ:
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٣١].
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة: ٢٣٣].
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [المائدة: ٧].
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة: ٨].
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [البقرة: ٢٠٣].
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ [البقرة: ٢٢٣].
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [المائدة: ٤].
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [البقرة: ١٩٦].
أيُّها الصَّائمُ: هلْ سمعتَ بتلكَ البُشرى؟!
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ» سنن ابن ماجه (١٦٤٣)، من حديث جابر رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢١٧٠) (٧).
هلَّا سألتَ نفسَكَ يومًا: ما السِّرُّ في أنْ يكونَ العِتقُ مِنَ النَّارِ عندَ كلِّ فِطْرٍ في رمضانَ؟
السِّرُّ أنَّ العَبدَ الذي صامَ حقًّا قد أعتقَ نفسَه من رقِّه لشهَواتِه، فصارَ سيِّدًا حُرًّا، عبدًا للهِ وحدَه، لا تستعبدُهُ لَذَّةٌ محرَّمة، أو شَهْوةٌ رخيصة، بل تسامَى عن كُلِّ ذلك، فلم يعُد يسجُدُ قلبُه إلَّا لرَبِّه، فكانَ جزاؤُه من جِنسِ عمله، لقد انعتق من الرِّقِّ للهوَى، فأعتقَهُ الله منَ النار.
أيُّها الصَّائمُ صُمْ بقلبِكَ وجوارحِكَ للهِ حبًّا وخشيةً ورجاءً وتعظيمًا، لِتُعْتَقَ روحُكَ منْ عُبوديةِ الشَّهَواتِ وتُعْتَقَ نفسُكَ منَ النَّارِ، فالناسُ كما قالَ النَّبيُّ ﷺ: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» صحيح مسلم (٢٢٣)، من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه. (٨).
أخا الإسلام:
إنَّكَ إنْ كُنْتَ تتألَّمُ لمُصابِ إخوانِكَ في جَنَباتِ الدُّنيا، وإنْ كُنْتَ تَرى تداعيَ الأُممِ على أُمَّتِنَا المُسلمةِ، يَستبيحونَ حُرُماتِها، فاعلمْ أنَّ الخُطوةَ الأُولى للنَّصرِ على الأعداءِ أنْ ننتصِرَ على شهَواتِ نفوسِنا، أنْ نملِكَ زِمامَها، وإلّا فكيفَ يثبُتُ عندَ اشتعالِ النارِ مَنْ يَنْفَسِخُ عَزمُهُ أمامَ لذّةٍ فانيةٍ.
ألم يقُلِ النَّبيُّ ﷺ: «وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ» مسند أحمد (٢٨٠٣)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٣٨٢). (٩).
بارَكَ اللهُ لي ولكم في القُرآنِ العظيمِ، ونَفَعَني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذِّكرِ الحكيمِ، وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم فاستغفِروه، إنَّهُ هو الغفورُ الرّحيمُ.
الخُطبة الثَّانية
الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن والاهُ، وبعدُ:
عبدَ الله:
غدًا تقومُ القيامةُ، وتُقامُ بينَ يدَيْ ربِّكَ ليسألَكَ عنْ عملِكَ، فكيفَ بكَ إذا رأيتَ صومَكَ بينَ يديكَ، يشفعُ لكَ عندَ ربِّكَ، فأحسنْ صومَكَ ليقومَ لكَ شفيعًا يومَ القيامةِ.
يقول النَّبيُّ ﷺ: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ! مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ؛ فَشَفِّعْنِي فِيهِ! وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ؛ فَشَفِّعْنِي فِيهِ! قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ» مسند أحمد (٦٦٢٦)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٩٨٤) (١٠).
جاءتِ الخيراتُ، صومٌ وقيامٌ، صلاةٌ وقرآنٌ، صدقةٌ وصلةٌ للأرحامِ، يا باغيَ الخيرِ أقبلْ، حتَّى تُكتبَ عندَ اللهِ مِنَ المتَّقينَ، عُتَقاءِ الرحمنِ الرحيمِ.
قال النَّبيُّ ﷺ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلَّ لَيْلَةٍ» جامع الترمذي (٦٨٢)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (١٣٣١). (١١).
اللَّهُمَّ انصُرِ الإسلامَ وأعِزَّ المسلمينَ، وأهْلِكِ اليهودَ المجرمينَ، اللَّهُمَّ وأنزِلِ السَّكينةَ في قلوبِ المجاهدينَ في سبيلِكَ، ونَجِّ عبادَكَ المستضعَفينَ، وارفعْ رايةَ الدِّينِ، بقُوَّتِكَ يا قويُّ يا متينُ.
اللّهُمَّ آمِنّا في أوطانِنا، وأصلِحْ أئمَّتَنا ووُلاةَ أمورِنا، واجعل وِلايتَنا فيمَن خافَكَ واتّقاكَ واتّبعَ رِضاك.
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ.
عِبَادَ اللَّهِ: اُذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعوانا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.





