خطبة ( السراج المنير - حاجة الناس إلى الرسل والرسالات)

خطبة ( السراج المنير - حاجة الناس إلى الرسل والرسالات)

عنوان الخطبة : السراج المنير (حاجة الناس إلى الرسل والرسالات)

عناصر الخطبة:

١- حاجة الناس إلى الرُّسل والرِّسالات.

٢- معرفة الله وتوحيده.

٣- معرفة الحقِّ وإقامة العدل.

٤- البلاغ المبين وقطع العذر.

الحمدُ للهِ الذي أرسلَ رُسلَهُ بالبيناتِ والهدى، فكانوا بوحيِهِ مصابيحَ الدُّجى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

أمّا بعدُ، فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التَّقوى، وراقبوهُ في السِّرِّ والنَّجوى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.

عبدَ الله:

أتدري ما صفةُ نبيِّنا محمَّدٍ ﷺ في التَّوراةِ؟

سُئل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في التَّوْرَاةِ، فقَالَ: «وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ، وَلا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا» صحيح البخاري (٢١٢٥). (١).

ما أصدَقَهُ منْ وصفٍ! هكذا كانَ الناسُ، أعينُهم عَمياءُ عنْ رؤيةِ الحقِّ، وآذانُهم صَمّاءُ عنْ سماعِ الهدى، وقلوبُهم غُلْفٌ لا تعرفُ معروفًـا ولا تُنكرُ مُنكرًا، ظلامٌ دامِسٌ، وليلٌ حالِكٌ، إلا أنَّ اللهَ برحمتِهِ شاءَ أنْ تُشرقَ شمسُ الرِّسالةِ على خلقِهِ، ليُخرِجَهمْ بها منْ الظُّلماتِ إلى النُّورِ، ومِنَ الموتِ إلى الحياةِ، ومِنَ الشَّقاءِ إلى الحياةِ الطَّيِّبةِ.

عِبادَ الله:

سؤالٌ عظيمٌ، ما أحوَجَنا وأولادَنا أنْ نُدركَ الإجابةَ عنه، ألا وهو: ما حاجةُ الإنسانيَّةِ إلى الرُّسلِ والرِّسالاتِ؟

أيمكنُ للإنسانِ أنْ يَستغني بعقلِهِ وفِكرِهِ وثقافتِهِ عَن الوحيِ المعصومِ؟

أيستطيعُ الإنسانُ أنْ يهتدي لخالقِهِ، ولأوصافِهِ، ومَا يستحقُّهُ وما يجبُ لَهُ وما لا يجوزُ عليهِ، دونَ وحيٍ مِنْهُ سبحانَهُ؟

أيقدرُ بنو آدمَ أنْ يُقيموا العدلَ ومنظومةَ القِيَمِ والأخلاقِ دونَ شريعةِ اللهِ؟

اعلموا أنَّهُ لا غِنى للإنسانِ عَنْ ربِّهِ طَرْفةَ عينٍ، ولا غِنى لَهُ عَنْ عبادتهِ ودينهِ مَا أظلمَ ليلٌ وأشرقَ نهارٌ، فمعَ أنَّ الله خلق الإنسانَ على الفِطرةِ فإنَّ الشَّياطينَ أضلَّتْ بني آدمَ، حتى عَمُوا عَنْ ربِّ العالمينَ، وضلُّوا عَنْ الإلهِ الحقِّ، وزيَّنَ لهمْ الشيطانُ أعمالَهمْ، حتى امتلأَ التاريخُ البشريُّ بأُممٍ جحدَتْ ربَّها، وأُممٍ عبدت الأوثانَ والأحجارَ مِنْ دونِ الواحدِ القهَّارِ، وأُممٍ ألَّهت الإنسانَ لِمَا معَهُ مِنْ مُلكٍ أوْ سلطانٍ، وأُممٍ عَبدت الشَّيطانَ.

كلُّ هذهِ الأممِ كانَ عندَها من العقولِ والعلومِ ما لم ينفعهمْ، بل ازدادوا بهِ طُغيانًا؛ لأنَّ الإلهَ الذي عبدوهُ كانَ الهوى في صورةٍ شاخِصَةٍ، يتوسَّلونَ بها إلى ما عبدتْهُ نفوسُهمْ.

لذا كانَت الغايةُ العُظمى مِنْ إرسالِ الرُّسلِ أنْ يقوموا بالبلاغِ المبينِ ليعرفَ الناسُ ربَّهُم الحقَّ، يعرفوهُ بكمالِهِ وجلالِهِ ووَحدانيتِهِ، فيقولوا مصدِّقينَ مُقرِّينَ: «لا إله إلا الله».

قالَ سبحانَه: فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا ‌الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: ٣٥-٣٦].

ما أكثرَ الأندادَ التي ألبسَها النَّاسُ ثوبَ الألوهيَّةِ باطلًا! وما أكذبَ سدنَةَ معابدِ الأصنامِ التي أضلَّتِ العقولَ بُهتانًا وزورًا! وما أحوجَ ذاك الباطلَ إلى حقٍّ صُراحٍ يدمَغُهُ فإذا هوَ زاهِقٌ! وليسَ لهذا الحقِّ نبعٌ صافٍ إلا منْ الإلهِ الحقِّ الذي أرسلَ رُسلَهُ بالرِّسالةِ الحقِّ، والكتابِ الحقِّ الذي لا يأتيهِ الباطلُ منْ بينِ يديهِ ولا منْ خلفِهِ.

قالَ تعالى: بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [المؤمنون: ٩٠-٩١].

ها هوَ عمرُو بنُ عَبَسةَ يسألُ النَّبيَّ ﷺ قبلَ إسلامِهِ قائلًا: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ»، قال: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي اللهُ»، قال: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ، قَالَ: «أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ» صحيح مسلم (٨٣٢)، من حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه. (٢).

أنّى للإنسانِ أنْ يعرفَ منْ هوَ؟ وكيفَ خُلِقَ؟ ولماذا خُلقَ؟ ومن الذي خلقَهُ؟ وماذا بعدَ الموتِ؟ وما هذهِ الدُّنيا والغايةُ منها؟ أنّى لَهُ أنْ يجدَ جوابَ تلكَ الأسئلةِ الوجوديةِ وغيرِها على اليقينِ والتَّفصيلِ إلا مِن الذي خلقَهُ وخلقَ السَّماواتِ والأرضَ بالحقِّ؟!

قالَ سبحانه: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا ‌كُنْتَ ‌تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى: ٥٢].

عندمَا تقرأُ القرآنَ تجدُ الجوابَ الشَّافيَ الموافقَ للفطرةِ والعقلِ، دونَ تعقيداتِ الفلاسفةِ، وتُرَّهاتِ الدَّجاجلةِ.

إنَّ اللهَ يومَ أنْ أهبطَ آدمَ عليهِ السَّلامُ إلى الأرضِ وعدَهُ ألَّا يتركَهُ إلى الضَّلالِ والشَّقاءِ قائلًا: فَإِمَّا ‌يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى [طه: ١٢٣].

الضّمانُ الوحيدُ للنَّجاةِ مِـنْ الجهلِ والظَّلامِ والضَّلالِ والشَّقاءِ والظُّلمِ هوَ اتباعُ رسالةِ اللهِ ووحيهِ وشرعِهِ.

قال سبحانَه: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ‌لِيَقُومَ ‌النَّاسُ بِالْقِسْطِ [الحديد: ٢٥].

إنَّ حاجةَ الإنسانِ إلى منهجٍ قويمٍ لا نقصَ فيهِ ولا انحرافَ، يحيا بهِ دونَ ضَلالٍ أوْ شقاءٍ، حاجةٌ ضروريّةٌ، لأنَّ الأصلَ في الإنسانِ أنَّهُ ظلومٌ جَهولٌ، والناسُ تتعارضُ مصالحُهُمْ وأغراضُهُمْ، وتتفاوتُ عقولُهُمْ ومعارفُهُمْ، فكلٌّ يرى الحقَّ والخيرَ أوْ الباطلَ والشَّرَّ على حسَبِ مصلحتِهِ وبعَينِ فِكرِهِ وهواهُ، لذا كانَ لا بُدَّ مِنْ حَكَمٍ قِسطٍ يحكمُ بالحقِّ، حُكْمًـا تخضَعُ لَهُ العقولُ والقلوبُ، يشمَلُ كلَّ أحوالِ الخلقِ، وهذا لا يمكنُ إلا للهِ العليمِ الحكيمِ، الذي يعلَمُ حقيقةَ هذا الإنسانِ وأدواءَ نفسِهِ وعلَلَها ومَا يُصلحِهُ ومَا يُفسدهُ، فهوَ سبحانَهُ الحكَمُ القِسطُ العَدلُ، لا يظلمُ مثقالَ ذرَّةٍ، ومِنْ رحمتِهِ أنزلَ الرسالاتِ ليقومَ النَّاسُ بالقسطِ، فبيَّنَ فيها كلَّ الحقوقِ والواجباتِ، دونَ نسيانٍ أوْ تفريطٍ.

وبيَّنَ فيها الطَّيِّبَ والخبيثَ، والخيرَ والشَّرَّ، والأخلاقَ الحسنةَ والسَّيِّئةَ، ووضعَ الحدودَ والعقوباتِ، كلُّ هذا بتشريعٍ محكَمٍ كاملٍ مفصَّلٍ، لا عِوجَ فيهِ ولا اضطرابَ.

إنَّكَ بنظرةٍ واحدةٍ على الأُمَمِ التي ملكَتْ زِمامَ الحَضارةِ الإنسانيَّةِ، وعاشَتْ بعيدًا عَن الوحيِ، ترى الشَّقاءَ والظُّلمَ والحَيْرةَ، وسفكَ الدِّماءِ وانطماسَ الفِطَرِ، وتوقنُ أنَّ أنوارَ النُّبُوَّةِ والوَحيِ هِيَ سبيلُ الهدى والحياةِ الطيبةِ، وبها صلاحُ الدِّينِ والدُّنيا، وأنَّ الناسَ مِنْ دونها كالأنعامِ، بلْ أضلُّ سبيلًا.

إنَّ اللهَ أرسلَ الرُّسلَ مبشِّرينَ ومنذرينَ بالرسالاتِ التامَّةِ؛ حتى لا يكونَ للناسِ حُجَّةٌ على اللهِ، يؤدُّونها كاملةً غيرَ منقوصةٍ، قولًا واعتقادًا وعملًا ومنهجًا وتحكيمًا وسلوكًا، لأنَّهُ لا أحدَ أحبُّ إليهِ العذرُ مِن اللهِ، كمَا قالَ تعالى: رُسُلًا ‌مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء: ١٦٤-١٦٥].

وقالَ ﷺ: «لا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللَّهِ، ومِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللهُ الْمُرْسَلِينَ، مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ» صحيح البخاري (٧٤١٦)، وصحيح مسلم (١٤٩٩)، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه. (٣).

بارَكَ اللهُ لي ولكم في القُرآنِ العظيمِ، ونَفَعَني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذِّكرِ الحكيمِ، وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم فاستغفِروه، إنَّهُ هو الغفورُ الرّحيمُ.

 

الخُطبة الثَّانية

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن والاهُ، وبعدُ:

كانَ نبيُّنا ﷺ يعرِضُ الإسلامَ على قبائلِ العربِ، وفي ذاتِ مرَّةٍ عرضَ الإسلامَ على بني شيبانَ بنِ ثعلبةَ، فقالَ لَهُ مفروقُ بنُ عمرٍو: إِلَامَ تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تُؤُوُونِي وَتَمْنَعُونِي وَتَنْصُرُونِي حَتَّى أُؤَدِّيَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَا أَمَرَنِي بِهِ؛ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَكَذَّبَتْ رَسُولَهُ، وَاسْتَغْنَتْ بِالْبَاطِلِ عَنِ الْحَقِّ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ».

قَالَ لَهُ: وَإِلَامَ تَدْعُوا أَيْضًا يَا أَخَا قُرَيْشٍ؟ فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام: ١٥١-١٥٣].

وَقَالَ لَهُ مَفْرُوقٌ: وَإِلَامَ تَدْعُوا أَيْضًا يَا أَخَا قُرَيْشٍ؟ فَوَاللَّهِ مَا هَذَا مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْأَرْضِ! وَلَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِهِمْ لَعَرَفْنَاهُ. فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ ‌يَأْمُرُ ‌بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل: ٩٠].

فَقَالَ لَهُ مَفْرُوقٌ: دَعَوْتَ وَاللَّهِ يَا قُرَشِيُّ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ، وَلَقَدْ أُفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وَظَاهَرُوا عَلَيْكَ» دلائل النبوة (٢١٤)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحسّنه ابن حجر في الفتح (٧/٢٢٠). (٤).

بهذا جاءَ النبيُّ ﷺ، فهوَ السِّراجُ المنيرُ، ومن غير رسالةِ اللهِ التي جاءَ بها لا نجاةَ للبشريَّةِ منْ ظلامِ الجاهليةِ، قالَ تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ ‌إِلَّا ‌رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧].

اللَّهُمَّ انصُرِ الإسلامَ وأعِزَّ المسلمينَ، وأهْلِكِ اليهودَ المجرمينَ، اللَّهُمَّ وأنزِلِ السَّكينةَ في قلوبِ المجاهدينَ في سبيلِكَ، ونَجِّ عبادَكَ المستضعَفينَ، وارفعْ رايةَ الدِّينِ، بقُوَّتِكَ يا قويُّ يا متينُ.

اللّهُمَّ آمِنَّا في أوطانِنا، وأصلِحْ أئمَّتَنا ووُلاةَ أمورِنا، واجعل وِلايتَنا فيمَن خافَكَ واتّقاكَ واتّبعَ رِضاك.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

عِبَادَ اللَّهِ: اُذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

شارك المحتوى: