خطبة (الميسِر رِجْسٌ وبغضاء)

خطبة (الميسِر رِجْسٌ وبغضاء)

عنوان الخطبة: الميسِر رِجْسٌ وبغضاء

عناصر الخطبة:

١- الميسِر من الكبائر.

٢- بعض صُوَر الميسِر المحرَّمة.

٣- مفاسد القِمار والميسِر على المجتمع.

الحمدُ للهِ الذي أحلَّ الطَّيِّباتِ بِجُودِهِ ورَحمتهِ، وحرَّمَ الخبائثَ بعدلهِ وحكمتهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

أمّا بعدُ، فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التَّقوى، وراقبوهُ في السِّرِّ والنَّجوى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.

عبادَ الله:

هل سمعتم عن فَرَسِ الشَّيطَان؟

يقولُ النَّبيُّ ﷺ: «الْخَيْلُ ثَلاَثَةٌ: فَفَرَسٌ لِلرَّحْمَنِ، وَفَرَسٌ لِلإِنْسَانِ، وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَانِ، فَأَمَّا فَرَسُ الرَّحْمَنِ؛ فَالَّذِي يُرْبَطُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَعَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ -وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللهُ- (يعني أنَّ كلَّ ما يتَّعلّق به فلصَاحبِه فيه أجر)، وَأَمَّا فَرَسُ الشَّيْطَانِ؛ فَالَّذِي يُقَامَرُ أَوْ يُرَاهَنُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فَرَسُ الإِنْسَانِ؛ فَالْفَرَسُ يَرْتَبِطُهَا الإِنْسَانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَهَا، (أي يطلُب النَّتاج الذي في بطنها) فَهِيَ تَسْتُرُ مِنْ فَقْرٍ» مسند أحمد (٣٨٣٣)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٥٠٨). (١).

فَرَسُ الشَّيطانِ هُو الذي يراهَن ويقامَر عليه.

لا يزالُ الشَّيطانُ الرَّجيمُ يفتنُ النَّاسَ عنْ دينِ اللهِ، ومنْ أعظمِ مداخلِهِ: المالُ الحرامُ.

وصدقَ النَّبيُّ ﷺ حينَ قالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ» مسند أحمد (١٧٤٧١)، من حديث كعب بن عياض رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٩٢). (٢).

وفي ظِلِّ تسارُعِ الناسِ إلىَ الغنى بكلِّ سبيلٍ، صارَ حالُ كثيرٍ منهُمْ كمَا قالَ ﷺ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لاَ يُبَالِي المَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الحَلاَلِ أَمْ مِنَ الحَرَامِ» صحيح البخاري (٢٠٥٩)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٣).

ومنْ أخبثِ طُرُقِ الحصولِ على المالِ قديمًا وحديثًا: الميسرُ والقِمارُ، فإنَّهُمْ كانُوا في الجاهليَّةِ يشترونَ البعيرَ ليَنحَروهُ، ويضربونَ بسهامِهِمْ، فمَنْ خرجَ سهمُهُ أخذَ نصيبَه منَ اللَّحمِ ولا يكونُ عليهِ منَ الثَّمنِ شيءٌ، ومَنْ بقِيَ سهمُه آخِرًا، كانَ عليهِ ثمَنُه كلُّه، ولا يكونُ لهُ منَ اللَّحمِ شيءٌ.

وجاءَ الناسُ يسألونَ عنه رسولَ الله ﷺ فأنزل الله هذه الآية: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ ‌وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة: ٢١٩]. 

ثم حرَّمَهُ الإسلام بآيةٍ قاطعةٍ فقالَ سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ ‌وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: ٩٠]. 

وصفَهُ اللهُ بأنَّهُ رِجسٌ خَبيثٌ ومِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ، وأمرَ باجتنابِهِ، ثمَّ بيَّنَ سُبحانَهُ الحكمةَ مِنْ تحريمِهِ فقالَ: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: ٩١].

ونهَى عنهُ النبيُّ ﷺ كمَا في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمروِ بنِ العاصِ رضيَ اللهُ عنهُما أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ: «نَهَى عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغُبَيْرَاءِ» سنن أبي داود (٣٦٨٥)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وصححه الألباني في تحريم آلات الطرب (ص٥٨). (٤). والكوبةُ هيَ الطَّبْلُ وما أشبههُ منْ آلاتِ الموسيقى، والغُبيراءُ شرابٌ مُسْكرٌ يصنعُ منَ الذُّرةِ.

ولعلكَ تسألُ: كيفَ يوقِعُ الميسرُ العداوةَ والبغضاءَ بينَ المسلمينَ؟

إنَّ الميسِرَ كسْبٌ للمالِ بيُسرٍ دونَ كدٍّ أوْ تعَبٍ، لكنْ بطريقةٍ ملتويةٍ، تقومُ علىَ الحظِّ والغَرَرِ، ولهُ عِدةُ صُوَرٍ:

فالميسرُ في المعاملاتِ أنْ يدخُلَ الإنسانُ في معاملةٍ منْ بابِ المعاوضاتِ كالبيعِ والإجارةِ، فيدفعَ مالًا أوْ عملًا نظيرَ شيءٍ قدْ يحصلُ عليه وقدْ لا يحصلُ، وإنما حمَلَهُ علىَ ذلكَ المغامرةُ والمخاطَرةُ لاحتمالِ حصولِهِ على شيءٍ أعلى وأكثرَ ممَّا دفعَهُ وبذَلَهُ، فيُغْريهِ الشَّيطانُ لعلَّهُ يكسِبُ مالًا وفيرًا دونَ كدٍّ أوْ تعَبٍ، أوْ بخسارةٍ يُقنعُهُ أنَّهاَ يسيرةٌ، إذا ما قورنتْ باحتمالِ ربحِهِ وفوزِهِ.

ولهذا صوَرٌ شتَّى، يجمعُها الغَرَرُ وجهالةُ الحصُولِ على الشَّيءِ المبذولِ فيهِ المالُ والعِوَضُ، وقدِ اشتَرطَ العلماءُ لصحةِ البيعِ أنْ يكونَ معلومًا ومقدورًا على تسليمِهِ، فبيعُ ما لا يُقدرُ علىَ تسليمِهِ: منَ الـمَيسرِ.

ولقدْ نهىَ النَّبيُّ ﷺ عنْ ذلكَ كمَا في حديثِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال: «نَـهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» صحيح مسلم (١٥١٣)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٥).

ومنْ أشهرِ صورهِ المعاصِرةِ التي عمَّتْ بها البلوى عقودُ التَّأمينِ التِّجاريِّ التي تكونُ على الحياةِ والسَّياراتِ والمصانعِ والبضائعِ وغيرِ ذلكَ، فهيَ منَ الميسِرِ المحرَّمِ، إذْ يدفعُ كلُّ مشتركٍ مالًا معلومًا، ثمَّ قدْ يحصُلُ على ضمانٍ أكثرَ مما دفعهُ بكثيرٍ عندَ وفاتِهِ أوْ حدوثِ حادثٍ، أوْ لا يحصلُ على شيءٍ، فإنْ حدثَ لهُ المُصابُ أخذَ أكثرَ مما دفعَ، وإنْ لمْ يحدُثْ لهُ شيءٌ خسِرَ ما دفعَ.

والواجبُ على المؤمنِ أنْ يتوكَّلَ على ربِّهِ في حفظِ نفسهِ ومالهِ، ويسلُكَ في سبيلِ ذلكَ السُّبلَ الشَّرعيةَ، فيُحافِظَ على أذكارِ الحفظِ والصِّيانةِ، ويأخذَ بالأسبابِ المتاحةِ، ولا يحملُهُ خوفُهُ منَ المستقبلِ على الوقوعِ فيما حرَّمَ اللهُ.

ومنْ صوَرهِ التي ملأت الأسواقَ ما يسمى بكوبوناتِ الجوائزِ والسُّحوباتِ على الهدايا، إذ تُعرَضُ السِّلعةُ بأكثرَ منْ سعرِها المعلومِ ويُعلَنُ معَ ذلكَ عنْ وجودِ جائزةٍ تُعطى لبعضِ المشترينَ عنْ طريقِ سَحْبٍ ونحوِ ذلكَ، فيدخلُ النَّاسُ يشترونَ السِّلعةَ لا رغبةً فيها وإنما رغبةً في دخولِ تلكَ السُّحوباتِ التي يأمُلُونَ ربحَها، فإنْ جاءتهُمْ فرِحُوا برِبحٍ سَهلٍ دونَ تعَبٍ كبيرٍ، وإنْ فاتتهُمْ حزِنُوا وتحسَّرُوا.

إنَّ كلَّ معاملاتِ الميسرِ والقمارِ ينشأُ عنها العداواتُ والبغضاءُ؛ إذْ في الوقتِ الذي يفرحُ فيهِ الفائزُ بالمغنَمِ الميسورِ دونَ عناءٍ، تمتلئُ قلوبُ الآخرينَ الخاسرينَ عداوةً وغيظًـا على ضياعِ أموالِهِمْ، فأيُّ مجتمَعٍ يرجى لهُ القيامُ على معاملاتِ الميسِرِ والقمارِ؟!

والقِمارُ منَ الميسِرِ المحرَّمِ بإجماعِ العلماءِ، يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُما: «الميسرُ: هوَ القمارُ». تفسير ابن أبي حاتم (٢/٣٩٠)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٨/٢٨٧) (٦).

وأكثرُ ما يكونُ في المسابقاتِ والرِّهانِ، وصورتُهُ في المسابقاتِ أنْ يدفعَ كلُّ متسابقٍ أوْ فريقٍ مالًا، على أنْ يأخُذَ الفريقُ الفائزُ المالَ دونَ مَنْ سواهُ، وهذا منَ الميسِرِ الذي حرَّمَهُ النَّبيُّ ﷺ فقالَ: «لاَ سَبَقَ إِلاَّ في نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» سنن أبي داود (٢٥٧٦)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٥٠٦). (٧).

فهنا نهى النَّبيُّ ﷺ عنْ أَخْذِ السَّبَقِ أوْ دَفْعهِ - وهوَ جائزةُ المالِ في المسابقاتِ - إلَّا في السِّباقِ بالخيلِ والإبلِ والرَّميِ بالسهامِ، وألحقَ أهلُ العلمِ بذلكَ ما كانَ نافعًا في الجِهادِ ونحوهِ، كالمسابقاتِ على حفظِ القرآنِ والمسابقاتِ العلميةِ النافعةِ، إذْ ليسَ كلُّ ما جازَ فِعلُهُ جازَ أخذُ العوضِ والمالِ عليهِ بكلِّ طَريقٍ.

ومِنَ القِمارِ والميسِرِ ما يكونُ في المراهَناتِ، كأنْ يقولَ شخصٌ: أراهِنُكَ وتُراهنني على كذا منَ المالِ أنْ يحدُثَ كذا أو لا يحدثَ كذا، وهذا كلُّهُ منْ أكلِ أموالِ النَّاسِ بالباطلِ.

واللهُ سبحانهُ يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ ‌بَيْنَكُمْ ‌بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩].

عِبادَ الله:

لقدْ شدَّدَ الإسلامُ في تحريمِ الميسِرِ وجعلَهُ منَ الكبائرِ، حتى أَغلقَ كلَّ سبيلٍ إليهِ، بلْ جعلَ النبيُّ ﷺ اللَّعبَ بالنَّردِ محرَّمًا، وإنْ خلا منْ مكسِبٍ ماديٍّ، فقالَ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَهَاتَانِ الكَعْبَتَانِ المَوْسُومَتَانِ اللَّتَانِ تُزْجَرَانِ زَجْرًا، فَإِنَّهُمَا مَيْسِرُ الْعَجَمِ» مسند أحمد (٤٢٦٣)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني في جلباب المرأة المسلمة (ص١٩٨). (٨).

وقالَ ﷺ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ»  صحيح مسلم (٢٢٦٠)، من حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه. (٩).

بلْ إنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرَ منْ أرادَ أنْ يُقامرَ ولمْ يفعلْ أنْ يُكفِّرَ عنْ قَصْدِهِ الفاسدِ، فقالَ ﷺ: «مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ» صحيح البخاري (٤٨٦٠)، وصحيح مسلم (١٦٤٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (١٠).

بارَكَ اللهُ لي ولكم في القُرآنِ العظيمِ، ونَفَعَني وإيّاكم بما فيه من الآياتِ والذِّكرِ الحكيمِ، وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم فاستغفِروه، إنَّهُ هو الغفورُ الرّحيمُ.

 

الخُطبة الثَّانية

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومَن والاهُ، وبعدُ:

فإنَّ الشَّريعةَ مبناها على تحصيلِ المصالحِ وتَكميلِها، وتعطيلِ المفاسدِ وتَقليلِها، ولقدْ شرعَ اللهُ البيعَ وجعلَ لهُ شروطًا تقومُ بها مصالحُ الناسِ، فيتبادَلونَ السِّلَعَ والمنافعَ بالسُّبلِ العادلةِ دونَ جَورٍ أوْ ظُلمٍ، وكلُّ شيءٍ حرَّمَتْهُ الشَّريعةُ فلأنَّ مَفْسَدَتهُ خالصةٌ أوْ راجحَةٌ.

والمتأمِّلُ في الميسرِ والقِمارِ يجدُ دعوةً للقُعودِ عنِ العَملِ، والتَّحايُلِ لأخذِ المالِ بلا مُقابلٍ، والاعتمادِ على المصادَفةِ وضَربةِ الحظِّ والغَررِ وأكلِ أموالِ النَّاسِ بالباطلِ.

كمْ مِنْ بيوتٍ خرِبتْ، وكمْ منْ أموالٍ ضاعَتْ، وكمْ منْ رجُلٍ فقدَ مالَهُ وربَّما عرضَهُ على موائدِ القِمارِ، ونحنُ مسؤولونَ عنْ ذلكَ يومَ القيامةِ.

قالَ النَّبيُّ ﷺ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» جامع الترمذي (٢٤١٧)، من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٩٤٦). (١١).

عباد الله:

إنَّ الإسلامَ يقتضي التَّسليمَ والانقيادَ للهِ تعالى في كلِّ أوامرهِ، وأمرُ المالِ والتِّجارةِ والبيعِ والشِّراءِ ليسَ خارجًا عنْ نطاقِ الشَّريعةِ بحيثُ يفعلُ الإنسانُ فيهِ ما يشاءُ، فهذا نبيُّ اللهِ شعيبٌ عليهِ السَّلامُ ينهى قومَهُ عنِ التَّطفيفِ في الكَيلِ والميزانِ، ولذا عَابُوا عليهِ قائلينَ: يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ‌أَوْ ‌أَنْ ‌نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [هود: ٨٧].

إنّنا مستخلَفُونَ في هذا المالِ الذي هوَ مِلكٌ للهِ، وما نحنُ إلا عبيدٌ للمَلِكِ الحكيمِ سبحانهُ، نطيعُ أمرَهُ، وننتهي عنْ نهيهِ، ليسَتْ لنا حُرِّيةٌ مُطلَقةٌ في التَّعامُلِ بكلِّ ما يُتعاملُ بهِ اليومَ منْ معاملاتٍ في ظلِّ الفكرِ الرَّأْسَماليِّ واللِّيبراليِّ، بلْ نحنُ مسؤولُونَ غدًا أمامَ اللهِ عنْ أموالنا، مَواردِها ومصارفِها.

اللَّهُمَّ انصُرِ الإسلامَ وأعِزَّ المسلمينَ، وأهْلِكِ اليهودَ المجرمينَ، اللَّهُمَّ وأنزِلِ السَّكينةَ في قلوبِ المجاهدينَ في سبيلِكَ، ونَجِّ عبادَكَ المستضعَفينَ، وارفعْ رايةَ الدِّينِ، بقُوَّتِكَ يا قويُّ يا متينُ.

اللَّهُمَّ اغفِرْ لِلمُسلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ، وَالمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ، الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمرِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلبِرِّ وَالتَّقوَى. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

عِبَادَ اللَّهِ: اُذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
 

شارك المحتوى: